نهر السبج
02-04-2005, 19:24
مقال في جريدة البيان - اليوم السبت 2 أبريل 2005
هل استمع أحدكم للبرنامج الذي تتكلم عنه؟
حدث ولكن بحرج !
بقلم :د. هيام عبدالحميد
بصريح القول وبعبارة بعيدة عن كل الزيف والاغلفة نحن المواطنين حساسون جدا تجاه قضايانا الخاصة ، وبصراحة أكثر لا نتقبل أن يتم تشريح حالنا وتشخيص أحوالنا على يد من هم من خارج مجتمعنا، لنتحول بقدرة قادر الى متفرجين، ولتتحول أوضاعنا لتجارة يباع ويشترى فيها في وسائل الاعلام وأمام شاشات الفضائيات، وراء تبرير أن المواطن حاضر ومستضاف في البرنامج ليتحدث عن خصوصياته.
لهذه البلد خصوصية مهما جرجرها التطور ستبقى وستدوم لأنها هي الروح، أقول هذا وكلمات تلك المواطنة وهي تتحدث بحرقة في البث المباشر في صباح أحد الايام معترضة بشدة على برنامج (حدث ولا حرج) الذي كان محوره الزواج من أجنبيات.
تساءلت: كيف لمقدمة البرنامج بأن تعمم القول بأن المواطنة في دولة الامارات وصل بها الحال لأن تعتمد على الخدامة حتى في سكب الماء لها داخل الكأس لتشرب، ملمحة الى الحال الذي وصلت اليه من الاتكالية والاعتماد على الغير.. أليس لدينا المواطنة المهندسة والطبيبة والاكاديمية والمدرسة والاعلامية وغيرها؟ فما هو الاساس الذي اعتمدت عليه مقدمة البرنامج للخروج بهذه النتيجة..
ثم كيف لها أن تروج بأن الزواج من أجنبيات سيحسن النسل وسيفرز جيلا جديدا يتحلى بالذكاء والجمال؟! ثم تنهي برنامجها بتساؤل مفاده: سنرى لمن ستكون الغلبة في النهاية للحكومة أم للحب!!
بمعنى هل ستفلح الحكومة في منع الشباب من الزواج من أجنبيات أم سينتصر الحب وسيتزوج الشاب من الاجنبية رغم أنف الحكومة وقوانينها؟ وانتهت المتصلة بالبث المباشر بتساؤل مفتوح حول : كيف تعمل وسائل الاعلام بطريقة تعاكس فيها توجهات الحكومة بالتوطين ودعمها الزواج من المواطنات. الى هنا وانتهى حديث المتصلة بالبث المباشر.
هذه صورة من ألف صورة تتكرر يوميا في زمن بلغت القسوة فيه مداها على المواطن. تكفل الآخرون بالحديث بالنيابة عنه والعمل بالنيابة عنه والتأثر بالنيابة عنه والمطالبة بالنيابة عنه، صار له اليوم شاغر وحيد وهو الجلوس عن بعد للمشاهدة فقط. برامج تفتي في قضايا المواطن وهمومه كيفما اتفق ليقال بأن وسائل الاعلام همها المواطن والوطن وهي قنوات محلية من الدرجة الاولى.
الخلل الحالي في الاعلام المحلي مصدره العجز التام عن وضع رؤية واضحة لاهداف اعلامية استراتيجية. فهناك أهداف لاتتحقق بشكل فوري من خلال حلقة أو حلقتين أو تغطية أو اثنتين، وانما من خلال تراكمات وتكرار ويفترض ان تكون هذه الاهداف تصب جميعها لمصلحة الوطن ومواطنيه بالدرجة الاولى.
لكن الحاصل هو وجود وسائل اعلام محلية يجتهد بعضها بوضع استراتيجية ما، لكنها تبقى مجرد مسميات لانها غير مدعومة بخطط قصيرة المدى يفترض ان تتكامل محصلتها لتحقيق هذه الاستراتيجية.
وهناك وسائل اعلام محلية تعمل بطريقة اللهاث وراء أهداف آنية سريعة وفي مقدمتها الترفيه أو الاثارة بحكم ان مايثير الرأي المناقض فهو يحمل جانبا من الاهمية. أما الخطر الحقيقي فيكمن في قناعة بعض وسائل اعلامنا المحلية بأن قضايا المواطن بامكانها ان ترمى على عاتق الغير ليحللها ويشخصها وينصح بشأنها وفي المقابل يتوقع أن يبلعها المواطن بلا حرج.
هل استمع أحدكم للبرنامج الذي تتكلم عنه؟
حدث ولكن بحرج !
بقلم :د. هيام عبدالحميد
بصريح القول وبعبارة بعيدة عن كل الزيف والاغلفة نحن المواطنين حساسون جدا تجاه قضايانا الخاصة ، وبصراحة أكثر لا نتقبل أن يتم تشريح حالنا وتشخيص أحوالنا على يد من هم من خارج مجتمعنا، لنتحول بقدرة قادر الى متفرجين، ولتتحول أوضاعنا لتجارة يباع ويشترى فيها في وسائل الاعلام وأمام شاشات الفضائيات، وراء تبرير أن المواطن حاضر ومستضاف في البرنامج ليتحدث عن خصوصياته.
لهذه البلد خصوصية مهما جرجرها التطور ستبقى وستدوم لأنها هي الروح، أقول هذا وكلمات تلك المواطنة وهي تتحدث بحرقة في البث المباشر في صباح أحد الايام معترضة بشدة على برنامج (حدث ولا حرج) الذي كان محوره الزواج من أجنبيات.
تساءلت: كيف لمقدمة البرنامج بأن تعمم القول بأن المواطنة في دولة الامارات وصل بها الحال لأن تعتمد على الخدامة حتى في سكب الماء لها داخل الكأس لتشرب، ملمحة الى الحال الذي وصلت اليه من الاتكالية والاعتماد على الغير.. أليس لدينا المواطنة المهندسة والطبيبة والاكاديمية والمدرسة والاعلامية وغيرها؟ فما هو الاساس الذي اعتمدت عليه مقدمة البرنامج للخروج بهذه النتيجة..
ثم كيف لها أن تروج بأن الزواج من أجنبيات سيحسن النسل وسيفرز جيلا جديدا يتحلى بالذكاء والجمال؟! ثم تنهي برنامجها بتساؤل مفاده: سنرى لمن ستكون الغلبة في النهاية للحكومة أم للحب!!
بمعنى هل ستفلح الحكومة في منع الشباب من الزواج من أجنبيات أم سينتصر الحب وسيتزوج الشاب من الاجنبية رغم أنف الحكومة وقوانينها؟ وانتهت المتصلة بالبث المباشر بتساؤل مفتوح حول : كيف تعمل وسائل الاعلام بطريقة تعاكس فيها توجهات الحكومة بالتوطين ودعمها الزواج من المواطنات. الى هنا وانتهى حديث المتصلة بالبث المباشر.
هذه صورة من ألف صورة تتكرر يوميا في زمن بلغت القسوة فيه مداها على المواطن. تكفل الآخرون بالحديث بالنيابة عنه والعمل بالنيابة عنه والتأثر بالنيابة عنه والمطالبة بالنيابة عنه، صار له اليوم شاغر وحيد وهو الجلوس عن بعد للمشاهدة فقط. برامج تفتي في قضايا المواطن وهمومه كيفما اتفق ليقال بأن وسائل الاعلام همها المواطن والوطن وهي قنوات محلية من الدرجة الاولى.
الخلل الحالي في الاعلام المحلي مصدره العجز التام عن وضع رؤية واضحة لاهداف اعلامية استراتيجية. فهناك أهداف لاتتحقق بشكل فوري من خلال حلقة أو حلقتين أو تغطية أو اثنتين، وانما من خلال تراكمات وتكرار ويفترض ان تكون هذه الاهداف تصب جميعها لمصلحة الوطن ومواطنيه بالدرجة الاولى.
لكن الحاصل هو وجود وسائل اعلام محلية يجتهد بعضها بوضع استراتيجية ما، لكنها تبقى مجرد مسميات لانها غير مدعومة بخطط قصيرة المدى يفترض ان تتكامل محصلتها لتحقيق هذه الاستراتيجية.
وهناك وسائل اعلام محلية تعمل بطريقة اللهاث وراء أهداف آنية سريعة وفي مقدمتها الترفيه أو الاثارة بحكم ان مايثير الرأي المناقض فهو يحمل جانبا من الاهمية. أما الخطر الحقيقي فيكمن في قناعة بعض وسائل اعلامنا المحلية بأن قضايا المواطن بامكانها ان ترمى على عاتق الغير ليحللها ويشخصها وينصح بشأنها وفي المقابل يتوقع أن يبلعها المواطن بلا حرج.